يكتب سيمون تيسدال أن العالم يعيش حالة قلق حقيقي بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو، الرئيس الاشتراكي المتشدد لفنزويلا، وورود تقارير عن أسره على يد قوات أمريكية غازية. يرى الكاتب أن الانقلاب غير قانوني وغير مبرر، ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، وينتهك الأعراف الدولية ويتجاهل سيادة الدول، كما يفتح الباب أمام فوضى داخلية محتملة في فنزويلا نفسها.
في مقال صحيفة الجارديان، يصف تيسدال ما جرى بأنه «فوضى تتحول إلى سياسة»، ويعتبره انعكاسًا مباشرًا للعالم كما يراه دونالد ترامب. فالهجوم الأمريكي المباشر على فنزويلا يمثل استعراضًا خطيرًا لقوة أمريكية غير مقيدة، ويأتي في أسبوع واحد مع تهديدات ترامب بتوجيه ضربات عسكرية إلى نظام معادٍ آخر للغرب، هو إيران.
فوضى القوة الأمريكية
يرى الكاتب أن واشنطن صعّدت ضغوطها العسكرية والاقتصادية والسياسية على مادورو منذ شهور، بما في ذلك هجمات بحرية مميتة استهدفت قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات. ويبرر ترامب تحركه بالرغبة في وقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، ومنع ما يسميه تدفق «مجرمين» عبر الهجرة غير النظامية.
لكن تيسدال يشير إلى تشابه لافت مع غزو العراق عام 2003، حيث تحوم شكوك حول أطماع أمريكية في موارد فنزويلا الضخمة من النفط والغاز، خاصة مع تكرار مصادرة واشنطن لناقلات نفط فنزويلية بصورة غير قانونية. ومع ذلك، يرى الكاتب أن الدافع الأعمق يرتبط بعداء شخصي يكنه ترامب لمادورو، وسعيه لإحياء «مبدأ مونرو» بصيغة جديدة تفرض الهيمنة الأمريكية على نصف الكرة الغربي.
قلق إقليمي وصمت دولي
أثار الانقلاب موجة غضب وذعر بين قادة المنطقة، من بينهم الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الذي دخل في خلافات متكررة مع ترامب مؤخرًا. يخشى هؤلاء أن تتحول بلدانهم إلى أهداف قادمة لهيمنة واشنطن المتزايدة. وتشعر كوبا بقلق خاص، لأنها تعتمد على فنزويلا في الطاقة الرخيصة والدعم السياسي والاقتصادي.
ولا يخفي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رغبته في تغيير النظام في هافانا، ما يرفع منسوب القلق في بنما أيضًا، خاصة أن ترامب سبق وهدد باستخدام القوة العسكرية بسبب قناة بنما. ويستدعي مشهد أسر مادورو في الأذهان الغزو الأمريكي لبنما عام 1989 والإطاحة بالديكتاتور مانويل نورييغا.
في المقابل، تراقب الأنظمة السلطوية حول العالم خطوات ترامب بعناية، كما تفعل حلفاء واشنطن الديمقراطيون. تدين إيران الانقلاب علنًا، بينما قد لا ينزعج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كثيرًا من إزاحة حليف فنزويلي، رغم تشابه الأسلوب مع ما فعله هو نفسه في أوكرانيا.
سابقة خطيرة للعالم
يقارن تيسدال بين سلوك ترامب وسلوك بوتين، معتبرًا أن كليهما شن هجومًا غير قانوني على دولة مجاورة وسعى لإسقاط قيادتها. ويرى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أجرت قواته تدريبات عسكرية ضد تايوان مؤخرًا، قد يجد في تصرفات ترامب سابقة مقلقة قابلة للتكرار.
يشدد الكاتب على أن الانقلاب يثير قلقًا بالغًا في بريطانيا والاتحاد الأوروبي والديمقراطيات الغربية، ويطالبها بإدانته صراحة، لأنه يقوض النظام الدولي القائم على القواعد التي تزعم هذه الدول الدفاع عنها. كما ينتقد تجاهل الولايات المتحدة للأمم المتحدة وللوسائل الدبلوماسية التقليدية في حل النزاعات.
داخل فنزويلا، يشير المقال إلى أن رأس النظام سقط، لكن شخصيات نافذة ما زالت في مواقعها، وتدعو إلى المقاومة وربما الرد. وتنتشر تقارير غير مؤكدة عن سقوط ضحايا مدنيين، بينما يلوح خطر فراغ أمني قد يقود إلى حرب أهلية أو انقلاب عسكري جديد، مع غموض حول ما إذا كانت العمليات الأمريكية ستتوقف أم ستتصاعد.
يصف تيسدال الاعتقاد بأن قادة المعارضة المنفيين، مثل الحائزة على نوبل للسلام 2025 ماريا كورينا ماتشادو، سيعودون سريعًا لإرساء ديمقراطية كاملة، بأنه تصور ساذج. ويخلص إلى أن تصرفات ترامب تقوض صورته كـ«صانع سلام عالمي»، ويدعو القادة الأوروبيين إلى الاعتراف بحقيقته: صانع حروب يهدد الأمن العالمي.
يؤكد الكاتب أن اندفاع ترامب المتكرر نحو الصراعات، من أوكرانيا إلى فلسطين، يقوض فرص السلام العادل والدائم، ويجعل العالم أكثر اضطرابًا. وفي خاتمة حادة، يرى أن ترامب يبني إرثًا ملطخًا بالدماء، وأن سلوكه المتهور يزداد سوءًا، ما ينذر بمزيد من المغامرات الخطرة التي قد تدفع العالم نحو فوضى أوسع.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jan/03/illegal-coup-venezuela-donald-trump-peace-war

